سميح دغيم

385

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ( المائدة : 66 ) ، ثم قال : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( الأعراف : 96 ) ( ي ، ر ، 52 ، 10 ) - قد دخل تحت وجوه التمكين القدرة والآلة ونصب الدلالة وما أشبه ذلك ( ق ، ت 2 ، 323 ، 20 ) - الأصل في ذلك ما قد تقرّر أنّ هاهنا ما لا يصحّ الفعل دونه ، وهو الذي يسمّى تمكينا . ومنه ما يختار عنده ولولاه لم يختر وإن كانت الصحّة ثابتة مع فقده ، فهو الذي يسمّى لطفا . ولا فرق فيما هذا حاله بين أن يعلم من حاله أنه يختار عندما لولاه كان لا يختار أصلا ، أو يكون أقرب إلى الاختيار إن لو اختار وإن كان لا يقع منه هذا الفعل . فعلى كلي الوجهين يسمّى لطفا ( ق ، ت 2 ، 328 ، 3 ) - إنّ من شأن التمكين وإن لم يكن منه بدّ كما لا بدّ من اللطف إذا كان في المعلوم ذلك ، فإن التمكين من الشيء هو تمكين من خلافه ولا يتأتّى إلّا كذلك ، حتى لو أراد المكلّف أن يزيح علّة المكلّف بتمكينه من الحسن الذي أمره به دون القبيح الذي نهاه عنه لكان ذلك في جانب التعذّر . وليس هكذا حال اللطف ، لأنّه تنفصل حاله وهو داع إلى الطاعات من حاله وهو داع إلى القبائح . وقد يتصوّر كونه مكلّفا بالطاعة ولمّا فعل به ما يفسده ، ولا يصحّ أن يكلّف ولمّا مكّن مما يقبح منه . فصار تمكينه وإن صادف حصول المعصية عنده حسنا ، ولو فعل به ما يختار عنده القبيح لكان قبيحا ولصار المكلّف معرّضا لمواقعة ما يضرّه . فصار إحسانه تعالى إليه إنّما يتمّ إذا لم يخلق له الولد الذي قد علم أنّه يفسد عنده ، كما أنّ إحسانه تعالى إليه في باب التمكين لا يكون إلّا بأن يقدر على الأمرين لمّا تعذّر خلافه ( ق ، ت 2 ، 382 ، 8 ) - إنّ تبقية من المعلوم أنّه يكفر تعدّ تمكينا ولا تعدّ مفسدة . وذلك لأنّ هذه التبقية جارية مجرى ابتداء التكليف ، فكما أنّ التكليف المبتدأ لا يعدّ مفسدة لأنّ التمكين موقوف عليه وإنّما ترد المفسدة على من هو متمكّن فكذلك يجب في هذه التبقية . فبطل قول من يقول في هذه التبقية إنّها مفسدة مع أنّه لولاها لم يتمكّن العبد أصلا ( ق ، ت 2 ، 383 ، 8 ) - تكلّم ( عبد الجبّار ) في الفصل بين ما يعدّ تمكينا وبين ما يعدّ مفسدة ، فقال إنّ الذي يعدّ مفسدة هو أن يتقدّم له التمكين من الشيء وخلافه وقد علم أنّه يختار ما يفسده عند أمر من الأمور فذلك هو بصفة المفسدة . وعلى ذلك نقول إنّ إدلاء الحبل إلى الغريق وهو متمكّن من تخليص نفسه ومن إهلاكها بغير هذا الوجه ، فإذا علم أنّه يختار إتلافها عند ذلك جعل مفسدة . وبهذا يفارق التمكين وذلك أن لا يكون قد تقدّم له القدرة على الأمرين ، وبهذا الحبل يتمكّن منهما ، فما هذا سبيله يعدّ تمكينا ( ق ، ت 2 ، 396 ، 16 ) - اعلم أنّ الذي يجب أن يحصل في هذا الباب أنّ أفعاله يجب كونها حسنة ، ويجب أن تثبت على وجه لولا كونها عليه لكانت قبيحة ، أو اقتضى كونه غير فاعل لما وجب عليه . وهذه الجملة تقتضي في بعض أفعاله أنّه واجب ، وفي بعضه أنّه يختصّ بكونه حسنا فقط ، وفي بعضه أنّ له صفة زائدة على حسنه . فمثال